ابن القلانسي

358

تاريخ دمشق

الواصلين معه ، وتفرقوا كراديس في عدة جهات ، ووقفوا بإزائهم لتخرج منهم فرقة فيسارعوا إليها ، ويزحفوا فيبادروا إلى لقائهم ، فلم يخرج منهم فارس ، ولا ظهر راجل ، بل ضموا أطرافهم ، ولزموا مخيمهم وأقام الناس على هذه الصورة أياما ( 123 ظ ) يتوقعون زحفهم إلى البلد ، فلا يشاهد منهم إلا تجمعهم وإطافتهم حول مخيمهم ، وبريق بيضهم وسلاحهم ، وكشف خبرهم وما الذي أوجب تأخرهم عن الزحف وتلومهم ، فقيل إنهم قد جردوا أبطال خيلهم وشجعان رجالهم للمصير مع البغال إلى حوران ، لجمع المير والغلال ، التي يستعان بمثلها على الإقامة والنزال ، وأنهم لا حركة لهم ، ولا قوة بهم ، إلى عودة المذكورين . فلما عرف تاج الملوك هذه الحال ، بادر بتجريد الأبطال من الأتراك الدمشقيين ، والتركمان الواصلين ، والعرب القادمين مع الأمير مرة ، وأضاف إليهم الأمير سيف الدولة سوار في عسكر حماة ، وقرر معهم نهوضهم آخر يومهم ، والجد في السير عامة الليل ، ووصولهم عند الصباح إلى ناحية براق « 1 » ، لأن تقدير وصول الملاعين عند عودهم من حوران إلى ذلك المكان ، فسارعوا إلى العمل بما مثل لهم ، وأصبحوا في ذلك المكان ، وهم على غاية من الكثرة والمنعة ، ومعهم سواد عسكرهم بأسره ، في عدد لا يحصى كثرة ، فهجموا عليهم فلم يتكامل ركوبهم إلا وقد قتل منهم جماعة بالنشّاب ، وضربوا مصافا ، ووقفوا قطعة واحدة ، وحمل عليهم المسلمون ، فثبتوا ،

--> ( 1 ) ذكر ياقوت أكثر من موقع يحمل هذا الاسم واكتفى عند أحدها بقوله : موضع بالشام ، وبناء على معطيات المصادر العربية مع وليم الصوري ، فان موقع براق هو في حوران ، بعد منطقة مرج الصفر حيث كان معسكر الفرنجة وفي منطقة ازرع التابعة لمحافظة درعا قرية ما تزال تحمل اسم براق ، من المرجح أنها المقصودة ، وتبعد براق هذه عن درعا مسافة / 112 كم / وعن ازرع / 82 كم / وعن مركز ناحية المسمية / 20 كم / . انظر التقسيمات الإدارية في الجمهورية العربية السورية . ط دمشق : 1968 ، ص : 50 .